الشيخ محمد حسن المظفر
227
دلائل الصدق لنهج الحق
النفسي الذي يغاير العبارات في الخبر والأمر - هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم المتكلَّم بما أخبر به ، أو يصير سببا لاعتقاده إرادته - أي إرادة المتكلَّم - لما أمر به ، لم يكن بعيدا ؛ لأنّ إرادة فعل كذلك موجودة في الخبر والأمر ، ومغايرة لما يدلّ عليها من الأمور المتغيّرة والمختلفة ، وليس يتّجه عليه أنّ الرجل قد يخبر بما لا يعلم ، أو يأمر بما لا يريد ، وحينئذ لا يثبت معنى نفسي يدلّ عليه بالعبارات مغاير للإرادة كما تدّعيه الأشاعرة » [ 1 ] . هذا كلام صاحب « المواقف » . وأقول : من أخبر بما لا يعلمه ، قد يخبر ولا يخطر له إرادة شيء أصلا ، بل يصدر عنه الإخبار وهو يدلّ على مدلول ؛ هو الكلام النفسي ، من غير إرادة في ذلك الإخبار لشيء من الأشياء . وأمّا في الأمر ، وإن كان هذه الإرادة موجودة ، ولكن ظاهر أنّه ليس عين الطلب ، الذي هو مدلول الأمر ، بل شيء يلزم ذلك الطلب . فإذا تلك الإرادة مغايرة للمعنى النفسي ، الذي هو الطلب في هذا الأمر ، وهو المطلوب . ولمّا ثبت أنّ ها هنا صفة هي غير الإرادة والعلم ، فنقول : هو الكلام النفساني ؛ فإذا هو متصوّر عند العقل ، ظاهر لمن راجع وجدانه غاية الظهور ، فمن ادّعى بطلانه وعدم كونه متصوّرا ، فهو مبطل . وأمّا من ذهب إلى أنّ كلام اللَّه تعالى هو أصوات وحروف يخلقها اللَّه
--> [ 1 ] المواقف : 294 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 95 .